كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

قَدْ كَانَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَحْتَجِبْ عَنْهُمْ. ثُمَّ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ وَأَمْثَالِهِ حَاجَةٌ لَا فِي دِينِهِمْ وَلَا فِي دُنْيَاهُمْ؛ فَإِنَّ دِينَهُمْ أَخَذُوهُ عَنْ الرَّسُولِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي عَلَّمَهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: " {لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ} وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ إنَّمَا يَحْكُمُ فِيهِمْ بِكِتَابِ رَبِّهِمْ وَسُنَّةِ نَبِيَّهُمْ. فَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُمْ مَعَ هَذَا إلَى الْخَضِرِ وَغَيْرِهِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ بِنُزُولِ عِيسَى مِنْ السَّمَاءِ وَحُضُورِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ: " {كَيْفَ تَهْلِكُ أُمَّةٌ أَنَا فِي أَوَّلِهَا وَعِيسَى فِي آخِرِهَا} . فَإِذَا كَانَ النَّبِيَّانِ الْكَرِيمَانِ اللَّذَانِ هُمَا مَعَ إبْرَاهِيمَ مُوسَى وَنُوحٌ أَفْضَلَ الرُّسُلِ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَمْ يَحْتَجِبُوا عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا عَوَامُّهُمْ وَلَا خَوَاصُّهُمْ فَكَيْفَ يَحْتَجِبُ عَنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُمْ. وَإِذَا كَانَ الْخَضِرُ حَيًّا دَائِمًا فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَطُّ وَلَا أَخْبَرَ بِهِ أُمَّتَهُ وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ. وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّهُ نَقِيبُ الْأَوْلِيَاءِ. فَيُقَالُ لَهُ مَنْ وَلَّاهُ النِّقَابَةَ وَأَفْضَلُ الْأَوْلِيَاءِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؟ وَلَيْسَ فِيهِمْ الْخَضِرُ. وَعَامَّةُ مَا يُحْكَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْحِكَايَاتِ بَعْضُهَا كَذِبٌ وَبَعْضُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّ رَجُلٍ: مِثْلُ شَخْصٍ رَأَى رَجُلًا ظَنَّ أَنَّهُ الْخَضِرُ

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text