كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَعِنْدَ الْمُجَارَاةِ فِي الْعِلْمِ. لِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الْمُنَاصَحَةَ وَعِنْدَ السَّمَاعِ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ لِلَّهِ. أَوْ كَلَامًا يُشْبِهُ هَذَا. وَالْأَصْلُ الْجَامِعُ فِي هَذَا أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - وَهُوَ مَا كَانَ لِلَّهِ بِإِذْنِ اللَّهِ - فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَيَنْظُرُ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرَ مَحَبَّةٍ. وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ الْخَالِصُ الصَّوَابُ. فَالْخَالِصُ مَا كَانَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ مَا كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَاكَلَةِ وَالْمُخَاطَبَةِ وَالِاسْتِمَاعِ مِنْهَا مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يَشْتَمِلُ عَلَى خَيْرٍ وَشَرٍّ وَحَقٍّ وَبَاطِلٍ وَمَصْلَحَةٍ وَمَفْسَدَةٍ وَحُكْمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِهِ.
فَصْلٌ:
وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ تَحَرِّي الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ مَا يُقَالُ: إنَّهُ قَبْرُ نَبِيٍّ أَوْ قَبْرُ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ إلْصَاقُ بَدَنِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِالْقَبْرِ أَوْ بِمَا يُجَاوِرُ الْقَبْرَ مِنْ عُودٍ وَغَيْرِهِ. كَمَنْ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ فِي قِبْلِيِّ شَرْقِيِّ جَامِعِ دِمَشْقَ عِنْدَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إنَّهُ قَبْرُ هُودٍ - وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ قَبْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - أَوْ عِنْدَ الْمِثَالِ الْخَشَبِ الَّذِي يُقَالُ تَحْتَهُ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَنَحْوَ ذَلِكَ: فَهُوَ مُخْطِئٌ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ؛ فَإِنَّ

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text