كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَالضَّرْبِ وَلَا نَهْيَهُ عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ فِيهِ نَهْيًا عَنْ صَبِّ الْبَوْلِ ثُمَّ الِاغْتِسَالُ فِيهِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مِنْ نَقْصِ الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ وَأَنَّهُ مِنْ " بَابِ السَّفْسَطَةِ " فِي جَحْدِ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَإِذَا كَانَ غَارُ حِرَاءَ الَّذِي كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَصْعَدُونَ إلَيْهِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِ وَيُقَالُ: إنَّ عَبْدَ الْمُطَلِّبِ سَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ يَتَحَنَّثُ فِيهِ وَفِيهِ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَوَّلًا؛ لَكِنْ مِنْ حِينِ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ مَا صَعِدَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا قَرِبَهُ؛ لَا هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ وَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَزُرْهُ وَلَمْ يَصْعَدْ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ بِمَكَّةَ. وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ أَتَى مَكَّةَ مِرَارًا فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَعَامِ الْفَتْحِ وَأَقَامَ بِهَا قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا وَفِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ وَلَمْ يَأْتِ غَارَ حِرَاءَ وَلَا زَارَهُ. فَإِذَا كَانَ هَذَا الْغَارُ لَا يُسَافَرُ إلَيْهِ وَلَا يُزَارُ فَغَيْرُهُ مِنْ الْمَغَارَاتِ كَمَغَارَةِ الدَّمِ وَنَحْوِهَا أَوْلَى أَنْ لَا تُزَارَ. فَإِنَّ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ مَبْعَثِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ مَشْرُوعَةٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَهُ وَلِأُمَّتِهِ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ".
وَالْأَمَاكِنُ الْمُفَضَّلَةُ هِيَ الْمَسَاجِدُ وَهِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ؛ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهَا الِاعْتِكَافُ

الصفحة 251

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text