كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

قَالَ: الْمَوْتُ قَالَ: فَمِنْ الْآنَ يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَدْنِنِي مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ كُنْت ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ} . وَقَدْ مَرَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَرَآهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يُسَافِرُ إلَيْهِ وَلَا ذَهَبُوا إلَيْهِ لَمَّا دَخَلُوا الشَّامَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا لَمْ يَكُونُوا يُسَافِرُونَ إلَى قَبْرِ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ وَهَكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. فَقَبْرُ " دَانْيَالَ " - كَمَا قِيلَ - كَانُوا يَجِدُونَ مِنْهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَعَفَوْهُ لِئَلَّا يَفْتَتِنَ بِهِ النَّاسُ. و " قَبْرُ الْخَلِيلِ " عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ. قِيلَ: إنَّ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَنَاهُ فَلَا يَصِلُ أَحَدٌ إلَيْهِ؛ وَإِنَّمَا نُقِبَ الْبِنَاءُ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّمَا نَقَبَهُ النَّصَارَى لَمَّا اسْتَوْلَوْا عَلَى مُلْكِ الْبِلَادِ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَتَمَكَّنْ أَحَدٌ مِنْ الْوُصُولِ إلَى قَبْرِ الْخَلِيلِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ - فَكَانَ السَّفَرُ إلَى زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مُمْتَنِعًا عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ. فَالْأَنْبِيَاءُ كَثِيرُونَ جِدًّا وَمَا يُضَافُ إلَيْهِمْ مِنْ الْقُبُورِ قَلِيلٌ جِدًّا؛ وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ عُرْفًا. فَالْقُبُورُ الْمُضَافَةُ إلَيْهِمْ مِنْهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ: مِثْلُ " قَبْرِ نُوحٍ " الَّذِي فِي أَسْفَلِ جَبَلِ لُبْنَانَ. وَمِنْهَا

الصفحة 272

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text