كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَنَهَى أَنْ يُتَّخَذَ قَبْرُهُ عِيدًا وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلُهُ وَثَنًا يُعْبَدُ. فَمُنِعَ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ إلَى قَبْرِهِ فَيَزُورَهُ كَمَا يَدْخُلُ إلَى قَبْرِ غَيْرِهِ. وَكُلُّ مَا يُفْعَلُ فِي مَسْجِدِهِ وَغَيْرِ مَسْجِدِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ أَمْرٌ خَصَّهُ اللَّهُ وَفَضَّلَهُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَغْنَاهُ بِذَلِكَ عَمَّا يُفْعَلُ عِنْدَ قَبْرِ غَيْرِهِ - وَإِنْ كَانَ جَائِزًا. وَأَمَّا " اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ " فَهَذَا يُنْهَى عَنْهُ عِنْدَ كُلِّ قَبْرٍ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي إنَّمَا يُصَلِّي لِلَّهِ وَلَا يَدْعُو إلَّا اللَّهَ. فَكَيْفَ إذَا كَانَ يَدْعُو الْمَخْلُوقَ أَوْ يَسْجُدَ لَهُ وَيَنْذِرَ لَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالَةِ وَأَمَّا إذَا قُدِّرَ أَنَّ مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ؛ وَلَكِنْ أَتَى الْقَبْرَ ثُمَّ رَجَعَ فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْأَئِمَّةُ كَمَالِكِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا مُسْتَحَبًّا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مُبَاحٌ؟ وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ اسْتَحَبَّ مِثْلَ هَذَا بَلْ أَنْكَرُوا إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ بِالسَّفَرِ مُجَرَّدَ الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا هَذَا مِنْ السَّفَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَلَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ يَفْعَلُ هَذَا بَلْ كَانَ الصَّحَابَةُ إذَا سَافَرُوا إلَى مَسْجِدِهِ صَلَّوْا فِيهِ وَاجْتَمَعُوا بِخُلَفَائِهِ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ يَفْعَلُهُ مِنْهُمْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ. وَلَمْ

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text