كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَأَمْوَالِهِمْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} . وَهَذَا قَالَهُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَمَّا تَشَاجَرَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَهُمْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا وَهُوَ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَالِدُ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ العاص وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ أَسْلَمُوا فِي مُدَّةِ الْهُدْنَةِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَكَانُوا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ التَّابِعِينَ لَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ. وَأَمَّا الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَيْسُوا بِمُهَاجِرِينَ فَإِنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ بَلْ كَانَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُمْ الطُّلَقَاءُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَهُمْ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ عَنْوَةً كَمَا يُطْلَقُ الْأَسِيرُ. وَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ هُمْ وَمَنْ كَانَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ هَمّ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَفِي الصَّحِيحِ {عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ} . وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. وَلِهَذَا لَمْ يَطْمَعْ الشَّيْطَانُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُمْ مَنْ الْإِضْلَالِ وَالْإِغْوَاءِ مَا نَالَهُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَعْمَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ قَدْ تُنْكَرُ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ

الصفحة 389

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text