كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

إلَّا جَاهِلٌ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ أَوْ كَافِرٌ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِمَا جَاءَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَتْلِ. وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَدْعُونَ فِي مَسْجِدِهِ كَمَا كَانُوا يَدْعُونَ فِي حَيَاتِهِ. لَمْ تَحْدُثْ لَهُمْ شَرِيعَةٌ غَيْرُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي عَلَّمَهُمْ إيَّاهَا فِي حَيَاتِهِ. وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ حَاجَةٌ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ صَالِحٍ فَيُصَلِّيَ عِنْدَهُ وَيَدْعُوَهُ أَوْ يَدْعُوَ بِلَا صَلَاةٍ أَوْ يَسْأَلَ حَوَائِجَهُ أَوْ يَسْأَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ. فَقَدْ عَلَّمَ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا قَبْرَهُ أَوْ حُجْرَتَهُ لَا بِصَلَاةِ وَلَا دُعَاءٍ لَا لَهُ وَلَا لِأَنْفُسِهِمْ. بَلْ قَدْ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْتَهُ عِيدًا. فَلَمْ يَقِلْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْجُهَّالِ لِأَصْحَابِهِ: إذَا كَانَ لَكُمْ حَاجَةٌ فَتَعَالَوْا إلَى قَبْرِي بَلْ نَهَاهُمْ عَمَّا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ أَوْ قَبْرَ غَيْرِهِ مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِيَسُدَّ ذَرِيعَةَ الشِّرْكِ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَجَزَاهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ وَنَصَحَ الْأُمَّةَ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَعَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ. وَكَانَ إنْعَامُ اللَّهِ بِهِ أَفْضَلَ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ.
وَقَدْ دَلَّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ وَأَفْضَلِ الْبِقَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {قُلْت

الصفحة 402

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text