كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاء رَاكِبًا وَمَاشِيًا كُلَّ سَبْتٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي قُبَاء كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا} وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. زَادَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ} . وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَيَذْهَبُ إلَى مَسْجِدِ قُبَاء فَيُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَكِلَاهُمَا أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَهْلَ قُبَاء عَنْ هَذَا الطَّهُورِ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ قَالَ {نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَسْجِدِ أَهْلِ قُبَاء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ. فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ} . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ {سَعْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَهُوَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ} . فَتَبَيَّنَ أَنَّ كِلَا الْمَسْجِدَيْنِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى لَكِنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَكْمَلُ فِي هَذَا النَّعْتِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَذَا الِاسْمِ. وَمَسْجِدُ قُبَاء كَانَ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ

الصفحة 406

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text