كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ: {إنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ} . فَإِذَا كَانَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَلِمَاذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ؟ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهَذَا ذَكَرَهُ لَمَّا صَارَ أَهْلُ الْبِدَعِ يَخُصُّونَ بِالصَّلَاةِ عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا يُصَلُّونَ عَلَى غَيْرِهِمْ. فَهَذَا بِدْعَةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ الْعَبَّاسِيِّينَ وَلَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَلَا عَلَى أَزْوَاجِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ} . فَحِينَئِذٍ لَا حُجَّةَ لِمَنْ خَصَّ بِالصَّلَاةِ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ دُون سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَدُونَ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَمَّا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ قَالَ إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِهِ مَمْنُوعٌ مِنْهَا طَرَدَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِي فَقَالُوا: لَا يُسَلَّمُ عَلَى غَيْرِهِ. وَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْكَرُوهُ. فَإِنَّ السَّلَامَ عَلَى الْغَيْرِ مَشْرُوعٌ سَلَامَ التَّحِيَّةِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ مُؤَكَّدٌ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَالرَّدُّ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ إمَّا عَلَى الْأَعْيَانِ وَإِمَّا عَلَى الْكِفَايَةِ. وَالْمُصَلِّي إذَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 411

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text