كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَقَدْ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدْفُونٌ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ حُجْرَةُ عَائِشَةَ وَسَائِرُ حُجَرِ أَزْوَاجِهِ مِنْ جِهَةِ شَرْقِيِّ الْمَسْجِدِ وَقِبْلَتُهُ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي مَسْجِدِهِ بَلْ كَانَ يَخْرَجُ مِنْ الْحُجْرَةِ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَكِنْ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ وُسِّعَ الْمَسْجِدُ وَكَانَ يُحِبُّ عِمَارَةَ الْمَسَاجِدِ وَعَمَّرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ دِمَشْقَ وَغَيْرَهُمَا فَأَمَرَ نَائِبَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحُجَرَ مِنْ أَصْحَابِهَا الَّذِينَ وَرِثُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَزِيدَهَا فِي الْمَسْجِدِ. فَمِنْ حِينَئِذٍ دَخَلَتْ الْحُجَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الصَّحَابَةِ: بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الخدري وَبَعْدَ مَوْتِ عَائِشَةَ؛ بَلْ بَعْدَ مَوْتِ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِي الْمَدِينَة مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَرِهَ ذَلِكَ. وَقَدْ كَرِهَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ بِالْحِجَارَةِ وَالْقَصَّةِ وَالسَّاجِ وَهَؤُلَاءِ لِمَا فَعَلَهُ الْوَلِيدُ أَكْرَهُ. وَأَمَّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ وَسَّعَهُ لَكِنْ بَنَاهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ بِنَائِهِ مِنْ اللَّبِنِ وَعُمُدُهُ جُذُوعُ النَّخْلِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ. وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا كَرِهَ مَا فَعَلَ عُمَرُ؛ وَإِنَّمَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِيمَا فَعَلَهُ عُثْمَانُ وَالْوَلِيدُ. وَكَانَ مِنْ أَرَادَ السَّلَامَ عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَأْتِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَرْبِيِّ الْحُجْرَةِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إمَّا مُسْتَقْبِلَ الْحُجْرَةِ

الصفحة 418

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text