كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

أَهْلِ الشَّامِ بِمَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ. وَبَعْضُهُمْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ الْبَلَاءُ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ بِنَفِيسَةَ أَوْ غَيْرِهَا. أَوْ يَنْدَفِعُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ بِقَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ الْبَقِيعِ أَوْ غَيْرِهِمْ. فَكُلُّ هَذَا غُلُوٌّ مُخَالِفٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. فَالْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا عَصَوْا الْأَنْبِيَاءَ وَخَالَفُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرُسُلُهُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ انْتَقَمَ مِنْهُمْ. وَالرُّسُلُ الْمَوْتَى مَا عَلَيْهِمْ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ وَقَدْ بَلَّغُوا رِسَالَةَ رَبِّهِمْ. وَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِ: {إنْ عَلَيْكَ إلَّا الْبَلَاغُ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} . وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِكُلِّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ أَنْ يَهْدِيَهُ وَيَنْصُرَهُ. فَمَنْ خَالَفَ أَمْرَ الرَّسُولِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا. كَمَا {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا. يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا} . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ وَلَّاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: {لَا ألفين أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُك} وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ

الصفحة 436

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text