كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
فَصْلٌ:
وَأَمَّا قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ: فَاَلَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ هُوَ " قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّ قَبْرَهُ مَنْقُولٌ بِالتَّوَاتُرِ وَكَذَلِكَ فِي صَاحِبَيْهِ وَأَمَّا " قَبْرُ الْخَلِيلِ " فَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَكَانَ الْمَعْرُوفَ هُوَ قَبْرُهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ وَحُكِيَ الْإِنْكَارُ عَنْ مَالِكٍ وَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا قَبْرُ نَبِيٍّ يُعْرَفُ إلَّا قَبْرُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ عَلَى أَنَّ هَذَا قَبْرُهُ وَدَلَائِلُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَلَكِنْ لَيْسَ فِي مَعْرِفَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَعْيَانِهَا فَائِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَيْسَ حِفْظُ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الدِّينِ لَحَفِظَهُ اللَّهُ كَمَا حَفِظَ سَائِرَ الدِّينِ وَذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا قَصْدُهُ الصَّلَاةُ عِنْدَهَا وَالدُّعَاءُ بِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا. وَمَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْإِيمَانَ بِهِمْ وَإِحْيَاءَ ذِكْرِهِمْ فَذَاكَ مُمْكِنٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ

الصفحة 444

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text