كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

الْمَشْهَدَ بِعَسْقَلَانَ كَانَ قَدْ أُحْدِثَ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَالْأَرْبَعمِائَة. فَأَصْلُ هَذَا الْمَشْهَدِ الْقَاهِرِيَّ: هُوَ ذَلِكَ الْمَشْهَدُ الْعَسْقَلَانِيُّ. وَذَلِكَ الْعَسْقَلَانِيُّ مُحْدَثٌ بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهَذَا الْقَاهِرِيُّ مُحْدَثٌ بَعْدَ مَقْتَلِهِ بِقَرِيبِ مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَتَنَازَعْ فِيهِ اثْنَانِ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهِمْ كَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَمُصَنِّفِي أَخْبَارِ الْقَاهِرَةِ وَمُصَنِّفِي التَّوَارِيخِ. وَمَا نَقَلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ طَبَقَةٌ عَنْ طَبَقَةٍ. فَمِثْلَ هَذَا مُسْتَفِيضٌ عِنْدَهُمْ. وَهَذَا بَيْنَهُمْ مَشْهُورٌ مُتَوَاتِرٌ سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّ إضَافَتَهُ إلَى الْحُسَيْنِ صِدْقٌ أَوْ كَذِبٌ لَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ نُقِلَ مِنْ عَسْقَلَانَ فِي أَوَاخِرَ الدَّوْلَةِ العبيدية. وَإِذَا كَانَ أَصْلُ هَذَا الْمَشْهَدِ الْقَاهِرِيِّ: مَنْقُولٌ عَنْ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ الْعَسْقَلَانِيِّ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ وَبِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إنَّ ذَلِكَ الَّذِي بِعَسْقَلَانَ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلٌ بِلَا حُجَّةٍ أَصْلًا. فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ مِنْ شَأْنِهِمْ نَقْلُ هَذَا. لَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَخْبَارِ وَالتَّوَارِيخِ وَلَا مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُصَنِّفِينَ فِي النَّسَبِ: نَسَبِ قُرَيْشٍ أَوْ نَسَبِ بَنِي هَاشِمٍ وَنَحْوِهِ.

الصفحة 456

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text