كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَهَذَا الشَّيْءُ مُنْتَشِرٌ. فَرَائِي الْمَنَامِ غَالِبًا مَا يَكُونُ كَاذِبًا وَبِتَقْدِيرِ صِدْقِهِ: فَقَدْ يَكُونُ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ شَيْطَانٌ. وَالرُّؤْيَا الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ بِهَا شَيْءٌ بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: رُؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا مِنْ الشَّيْطَانِ} . فَإِذَا كَانَ جِنْسُ الرُّؤْيَا تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ. فَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا عَنْ نَوْعٍ. وَمِنْ النَّاسِ - حَتَّى مِنْ الشُّيُوخِ الَّذِي لَهُمْ ظَاهِرُ عِلْمٍ وَزُهْدٍ - مَنْ يَجْعَلُ مُسْتَنَدَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: حِكَايَةً يَحْكِيهَا عَنْ مَجْهُولٍ حَتَّى أَنَّ مِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَخِي الْخَضِرُ أَنَّ قَبْرَ الْخَضِرِ بِمَكَانِ كَذَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ كُلَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَأَى الْخَضِرَ أَوْ رَأَى مَنْ رَأَى الْخَضِرَ أَوْ سَمِعَ شَخْصًا رَأَى الْخَضِرَ أَوْ ظَنَّ الرَّائِي أَنَّهُ الْخَضِرُ: أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الْجَهَلَةِ الْمُخَرِّفِينَ الَّذِينَ لَا حَظَّ لَهُمْ مِنْ عِلْمٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا دِينٍ بَلْ هُمْ مِنْ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ. وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ مِنْ وُجُودِ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ أَوْ خَرْقِ عَادَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْقَبْرِ: فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى تَعَيُّنِهِ. وَأَنَّهُ فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ بَلْ

الصفحة 458

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text