كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَقُلْت لَهُ: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الشِّرْكِ لَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ فَعَلَهُ الْجُهَّالُ فَأُقِرَّ أَنَّهُ شِرْكٌ حَتَّى إنَّ قِسِّيسًا كَانَ حَاضِرًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ: نَعَمْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ نَحْنُ مُشْرِكُونَ. وَكَانَ بَعْضُ النَّصَارَى يَقُولُ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ: لَنَا سَيِّدٌ وَسَيِّدَةٌ وَلَكُمْ سَيِّدٌ وَسَيِّدَةٌ لَنَا السَّيِّدُ الْمَسِيحُ وَالسَّيِّدَةُ مَرْيَمُ وَلَكُمْ السَّيِّدُ الْحُسَيْنُ وَالسَّيِّدَةُ نَفِيسَةُ. فَالنَّصَارَى يَفْرَحُونَ بِمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُوَافِقُ دِينَهُمْ وَيُشَابِهُونَهُمْ فِيهِ وَيُحِبُّونَ أَنْ يَقْوَى ذَلِكَ وَيَكْثُرَ وَيُحِبُّونَ أَنْ يَجْعَلُوا رُهْبَانَهُمْ مِثْلَ عُبَّادِ الْمُسْلِمِينَ وَقِسِّيسِيهِمْ مِثْلَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. ويضاهئون الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ عُقَلَاءَهُمْ لَا يُنْكِرُونَ صِحَّةَ دِينِ الْإِسْلَامِ. بَلْ يَقُولُونَ: هَذَا طَرِيقٌ إلَى اللَّهِ وَهَذَا طَرِيقٌ إلَى اللَّهِ. وَلِهَذَا يَسْهُلُ إظْهَارُ الْإِسْلَامِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْهُمْ. فَإِنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى كَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَلْ يُسَمُّونَ الْمِلَلَ مَذَاهِبَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَهْلَ الْمَذَاهِبِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ دِينُهُمْ وَاحِدٌ. وَكُلُّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْهُمْ بِحَسَبِ وُسْعِهِ كَانَ مُؤْمِنًا سَعِيدًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

الصفحة 462

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text