كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ بَعْدَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَكُونَ مُسْلِمٌ إلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَلَيْسَ بِمُسْلِمِ. وَمَنْ لَمْ يُحَرِّمْ التَّدَيُّنَ - بَعْدَ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بَلْ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ وَيُبْغِضْهُمْ فَلَيْسَ بِمُسْلِمِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ النَّصَارَى يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَا يُشَابِهُونَهُمْ بِهِ لِيَقْوَى بِذَلِكَ دِينُهُمْ وَلِئَلَّا يَنْفِرَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ وَعَنْ دِينِهِمْ. وَلِهَذَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ بِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي كِتَابِنَا " اقْتِضَاءُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ لِمُخَالَفَةِ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ". وَقَدْ حَصَلَ لِلنَّصَارَى مِنْ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرٌ مِنْ مَطْلُوبِهِمْ لَا سِيَّمَا مِنْ الْغُلَاةِ مِنْ الشِّيعَةِ وَجُهَّالِ النُّسَّاكِ وَالْغُلَاةِ فِي الْمَشَايِخِ. فَإِنَّ فِيهِمْ شَبَهًا قَرِيبًا بِالنَّصَارَى فِي الْغُلُوِّ وَالْبِدَعِ فِي الْعِبَادَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَلِهَذَا يُلْبِسُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي مَقَابِرَ تَكُونُ مِنْ قُبُورِهِمْ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْجُهَّالُ أَنَّهَا مِنْ قُبُورِ صَالِحِي الْمُسْلِمِينَ لِيُعَظِّمُوهَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَشْهَدُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَدْ قَالَ طَائِفَةٌ: إنَّهُ قَبْرُ بَعْضِ النَّصَارَى أَوْ بَعْضِ الْحَوَارِيِّينَ - وَلَيْسَ مَعَنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْرُ مُسْلِمٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ قَبْرًا لِرَأْسِ الْحُسَيْنِ - كَانَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ قَبْرُ

الصفحة 464

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text