كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِثْلَ أَبِي مخنف لُوطِ بْنِ يَحْيَى وَأَمْثَالِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الواقدي نَفْسَهُ خَيْرٌ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ مِثْلِ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ وَأَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ وَأَمْثَالِهِمَا وَقَدْ عُلِمَ كَلَامُ النَّاسِ فِي الواقدي فَإِنَّ مَا يَذْكُرُهُ هُوَ وَأَمْثَالُهُ إنَّمَا يُعْتَضَدُ بِهِ وَيُسْتَأْنَسُ بِهِ وَأَمَّا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهِ فِي الْعِلْمِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ. فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ دُفِنَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَادَ إلَى الْبَدَنِ فَدُفِنَ مَعَهُ بِكَرْبَلَاءَ وَإِمَّا أَنَّهُ دُفِنَ بِحَلَبِ أَوْ بِدِمَشْقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِعَسْقَلَانَ - عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ: عَلَى الْبَاطِلِ وَأَهْلُ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ: عَلَى الْحَقِّ فِي الْأُمُورِ النَّقْلِيَّةِ الَّتِي إنَّمَا تُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ لَا عَنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْكَذِبِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: " أَنَّ الرَّأْسَ حُمِلَ إلَى قُدَّامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايَاهُ بِحَضْرَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " وَفِي الْمُسْنَدِ: " أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِحَضْرَةِ أَبِي بَرْزَةَ الأسلمي " وَلَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ رَوَى بِإِسْنَادِ مُنْقَطِعٍ " أَنَّ هَذَا النَّكْتَ كَانَ بِحَضْرَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ " وَهَذَا بَاطِلٌ. فَإِنَّ أَبَا بَرْزَةَ وَأَنَسَ

الصفحة 469

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text