كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

يَحُجُّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَحُجُّ فِي الْهَوَاءِ؛ وَلِهَذَا اجْتَمَعَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الجعبري بِبَعْضِ مَنْ كَانَ يَحُجُّ فِي الْهَوَاءِ فَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَحُجَّ مَعَهُمْ فَقَالَ: هَذَا الْحَجُّ لَا يَجْزِي عَنْكُمْ حَتَّى تَحُجُّوا كَمَا يَحُجُّ الْمُسْلِمُونَ. وَكَمَا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ. فَوَافَقُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا - بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ - مَا حَجَجْنَا حَجَّةً أَبْرَكَ مِنْ هَذِهِ الْحَجَّةِ: ذُقْنَا فِيهَا طَعْمَ عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ. وَهَذَا يَكُونُ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ؛ لَيْسَ هَذَا لِلْإِنْسَانِ كُلَّمَا طَلَبَهُ.
وَكَذَلِكَ الْمُكَاشَفَاتُ تَقَعُ بَعْضَ الْأَحْيَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَحْيَانًا مِنْ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ. وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْوَالُهُمْ شَيْطَانِيَّةٌ قَدْ يَأْكُلُ أَحَدُهُمْ الْمَآكِلَ الْخَبِيثَةَ حَتَّى يَأْكُلَ الْعُذْرَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْخَبَائِثِ بِالْحَالِ الشَّيْطَانِيِّ وَهُمْ مَذْمُومُونَ عَلَى هَذَا. فَإِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ. فَمَنْ أَكَلَ الْخَبَائِثَ كَانَتْ أَحْوَالُهُ شَيْطَانِيَّةً. فَإِنَّ الْأَحْوَالَ نَتَائِجُ الْأَعْمَالِ. فَالْأَكْلُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يُورِثُ الْأَحْوَالَ الرَّحْمَانِيَّةَ: مِنْ الْمُكَاشَفَاتِ وَالتَّأْثِيرَاتِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَأَكْلُ الْخَبَائِثِ وَعَمَلُ الْمُنْكَرَاتِ يُورِثُ الْأَحْوَالَ الشَّيْطَانِيَّةَ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَخُفَرَاءُ التتر هُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ.

الصفحة 499

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text