كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَقَالَ:
فَصْلٌ:
وَأَمَّا قَصْدُ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ فِي مَكَانٍ لَمْ يَقْصِدْ الْأَنْبِيَاءُ فِيهِ الصَّلَاةَ وَالْعِبَادَةَ بَلْ رُوِيَ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِهِ وَنَزَلُوا فِيهِ أَوْ سَكَنُوهُ: فَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ ابْنُ عُمَرَ وَلَا غَيْرُهُ يَفْعَلُهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُتَابَعَتُهُمْ لَا فِي عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا قَصْدٍ قَصَدُوهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِلُّ فِيهَا: إمَّا فِي سَفَرِهِ وَإِمَّا فِي مُقَامِهِ: مِثْلَ طُرُقِهِ فِي حَجِّهِ وَغَزَوَاتِهِ وَمَنَازِلِهِ فِي أَسْفَارِهِ وَمِثْلَ بُيُوتِهِ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا وَالْبُيُوتِ الَّتِي كَانَ يَأْتِي إلَيْهَا أَحْيَانًا مِنْ. . . (1) {فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ} . فَهَذِهِ نُصُوصُهُ الصَّرِيحَةُ تُوجِبُ تَحْرِيمَ اتِّخَاذِ قُبُورِهِمْ مَسَاجِدَ مَعَ أَنَّهُمْ مَدْفُونُونَ فِيهَا وَهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ وَيُسْتَحَبُّ إتْيَانُ قُبُورِهِمْ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَمَعَ هَذَا يَحْرُمُ إتْيَانُهَا لِلصَّلَاةِ عِنْدَهَا وَاِتِّخَاذُهَا مَسَاجِدَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الشِّرْكِ وَأَرَادَ أَنْ
__________
Q (1) سقط من الأصل

الصفحة 502

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text