كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

اللَّهُ تَعَالَى بِوِلَايَةِ مُلُوكِ السُّنَّةِ مِثْلُ " نُورِ الدِّينِ " " وَصَلَاحِ الدِّينِ " وَغَيْرِهِمَا: فَاسْتَنْقَذُوا عَامَّةَ الشَّامِ مِنْ النَّصَارَى. وَبَقِيَتْ بَقَايَا الرَّوَافِضِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي جَبَلِ لُبْنَانَ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا غَلَبَهُمْ النَّصَارَى عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ وَالْمُنَافِقُونَ فَلَّاحِينَ لِلنَّصَارَى. وَصَارَ جَبَلُ لُبْنَانَ وَنَحْوُهُ دَوْلَةً بَيْنَ النَّصَارَى وَالرَّوَافِضِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ شَيْءٌ وَلَا يُشْرَعُ بَلْ وَلَا يَجُوزُ الْمُقَامُ بَيْنَ نَصَارَى أَوْ رَوَافِضَ يَمْنَعُونَ الْمُسْلِمَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ. وَلَكِنْ صَارَ طَوَائِفُ مِمَّنْ يُؤْثِرُ التَّخَلِّي عَنْ النَّاسِ - زُهْدًا وَنُسُكًا - يَحْسَبُ أَنَّ فَضْلَ هَذَا الْجَبَلِ وَنَحْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَلْوَةِ عَنْ النَّاسِ وَأَكْلِ الْمُبَاحَاتِ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي فِيهِ. فَيَقْصِدُونَهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ غَلَطًا مِنْهُمْ وَخَطَأً فَإِنَّ سُكْنَى الْجِبَالِ وَالْغِيرَانِ وَالْبَوَادِي لَيْسَ مَشْرُوعًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ إلَّا عِنْدَ الْفِتْنَةِ فِي الْأَمْصَارِ الَّتِي تحوج الرَّجُلَ إلَى تَرْكِ دِينِهِ: مِنْ فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُهَاجِرُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ مَنْ أَرْضٍ يَعْجِزُ عَنْ إقَامَةِ دِينِهِ إلَى أَرْضٍ يُمْكِنُهُ فِيهَا إقَامَةُ دِينِهِ؛ فَإِنَّ الْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ. وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الْأَوْقَاتِ مِنْ هَؤُلَاءِ النُّسَّاكِ الزُّهَّادِ طَائِفَةٌ إمَّا ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَإِمَّا مُقْتَصِدُونَ مُخْطِئُونَ مَغْفُورٌ لَهُمْ خَطَؤُهُمْ فَأَمَّا السَّابِقُونَ

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text