كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

أَوْ أَنَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ يَسَعُهُ الْخُرُوجُ عَنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا وَسِعَ الْخَضِرَ الْخُرُوجُ عَنْ شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَهَذَا كَافِرٌ يَجِبُ قَتْلُهُ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ تَكُنْ دَعْوَتُهُ عَامَّةً وَلَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَى الْخَضِرِ اتِّبَاعُ مُوسَى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - بَلْ قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: إنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ: الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: عَرَبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ دَانِيهِمْ وَقَاصِيهمْ مُلُوكِهِمْ وَرَعِيَّتِهِمْ زُهَّادِهِمْ وَغَيْرِ زُهَّادِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ عَامَّةً} وَهُوَ خَاتَمُ الرُّسُلِ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ يُنْتَظَرُ وَلَا كِتَابٌ يُرْتَقَبُ؛ بَلْ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكِتَابُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ مُصَدِّقٌ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنٌ عَلَيْهِ. فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ لِأَحَدِ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ عُلَمَائِهِمْ وَعُبَّادِهِمْ وَمُلُوكِهِمْ خُرُوجًا عَنْ اتِّبَاعِهِ وَطَاعَتِهِ وَأَخْذَ مَا بُعِثَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ فَهُوَ كَافِرٌ. وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي

الصفحة 59

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text