كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ. أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ وَتَلَقِّيه بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ. وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى اسْتِحْبَابِ السَّفَرِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلْعِبَادَةِ الْمَشْرُوعَةِ فِيهِ: كَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالِاعْتِكَافِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ {أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ ثَلَاثًا: مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ مِنْ بَعْدِهِ وَسَأَلَهُ حُكْمًا يُوَافِقُ حُكْمَهُ وَسَأَلَهُ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّ أَحَدٌ هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إلَّا غُفِرَ لَهُ} وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْتِي إلَيْهِ فَيُصَلِّي فِيهِ وَلَا يَشْرَبُ فِيهِ مَاءً لِتُصِيبَهُ دَعْوَةُ سُلَيْمَانَ لِقَوْلِهِ " لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ " فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي إخْلَاصَ النِّيَّةِ فِي السَّفَرِ إلَيْهِ وَلَا يَأْتِيهِ لِغَرَضِ دُنْيَوِيٍّ وَلَا بِدْعَةٍ.
وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ نَذَرَ السَّفَرَ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ الِاعْتِكَافِ فِيهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ. أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: مِثْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ إلَّا مَا كَانَ جِنْسُهُ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ فَلِهَذَا يُوجِبُ نَذْرَ

الصفحة 6

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text