كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ} وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " {لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي} وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: " {لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ} يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا. قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبَوَيْهَا: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ وَلَكِنْ كُرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ: " {إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ} وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْهُ قَالَ: " {لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورَ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ} . وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَقَالُوا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْذَرَ لِقَبْرِ وَلَا لِلْمُجَاوِرِينَ عِنْدَ الْقَبْرِ شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا مِنْ دِرْهَمٍ وَلَا مَنْ زَيْتٍ وَلَا مَنْ شَمْعٍ وَلَا مِنْ حَيَوَانٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ نَذْرَ مَعْصِيَةٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ عَلَى النَّاذِرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ: إنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْقُبُورِ وَفِي مَشَاهِدِ الْقُبُورِ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ فِيهَا فَضِيلَةٌ وَلَا إنَّ

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text