كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: {أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا مِنْ مَرَضٍ كَانَ بِهِ فَصَلَّوْا قِيَامًا فَأَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ وَقَالَ: لَا تُعَظِّمُونِي كَمَا تُعَظِّمُ الْأَعَاجِمُ بَعْضَهَا بَعْضًا} وَقَالَ " {مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ} فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَاهُمْ مَعَ قُعُودِهِ - وَإِنْ كَانُوا قَامُوا فِي الصَّلَاةِ - حَتَّى لَا يَتَشَبَّهُوا بِمَنْ يَقُومُونَ لِعُظَمَائِهِمْ وَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ سَرَّهُ الْقِيَامُ لَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَيْفَ بِمَا فِيهِ مِنْ السُّجُودِ لَهُ وَمِنْ وَضْعِ الرَّأْسِ وَتَقْبِيلِ الْأَيَادِي وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَلَى الْأَرْضِ - قَدْ وَكَّلَ أَعْوَانًا يَمْنَعُونَ الدَّاخِلَ مِنْ تَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَيُؤَدِّبُهُمْ إذَا قَبَّلَ أَحَدٌ الْأَرْضَ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ حَقٌّ لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ: خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا كَانَ حَقًّا خَالِصًا لِلَّهِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَصِيبٌ: مِثْلُ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " {مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا: " {مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ} . فَالْعِبَادَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " {إنَّ

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text