كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 27)

وَأَنَّهُ أَحَدُ السَّبْعَةِ. وَالْحَدِيثُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى بَعْضَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " حِلْيَة الْأَوْلِيَاءِ " وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ فَلَا تَغْتَرَّ بِذَلِكَ. فَإِنَّ فِيهِ الصَّحِيحَ وَالْحَسَنَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَوْضُوعَ وَالْمَكْذُوبَ الَّذِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ. وَتَارَةً يَرْوِيهِ عَلَى عَادَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَرْوُونَ مَا سَمِعُوا وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ صَحِيحِهِ وَبَاطِلِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَرْوُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " {مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ} . وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ أَنَّ مَا يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ النَّوَازِلِ فِي الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ: مِثْلُ دُعَائِهِمْ عِنْدَ الِاسْتِسْقَاءِ لِنُزُولِ الرِّزْقِ وَدُعَائِهِمْ عِنْدَ الْكُسُوفِ وَالِاعْتِدَادِ لِرَفْعِ الْبَلَاءِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ إنَّمَا يَدْعُونَ فِي ذَلِكَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَطُّ أَنْ يَرْجِعُوا بِحَوَائِجِهِمْ إلَى غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ بَلْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ يَدْعُونَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ فَيُجِيبُهُمْ اللَّهُ أَفَتَرَاهُمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَالْإِسْلَامِ لَا يُجِيبُ دُعَاءَهُمْ إلَّا بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ الَّتِي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ؟ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} وَقَالَ تَعَالَى:

الصفحة 98

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text