كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

بِأَنْ يَنْزِلَ الْبَشَرُ مَنْزِلَةَ الْإِلَهِ. وَمِثْلَ تَجْوِيزِ الْخُرُوجِ عَنْ شَرِيعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِثْلَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ وَتَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَالتَّكْذِيبِ بِقَدَرِ اللَّهِ وَمُعَارَضَةِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ. وَمِثْلَ إظْهَارِ الْخُزَعْبَلَاتِ السِّحْرِيَّةِ والشعبذية الطَّبِيعِيَّةِ وَغَيْرِهَا؛ الَّتِي يُضَاهَى بِهَا مَا لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ وَالْكَرَامَاتِ؛ لِيَصُدَّ بِهَا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ أَوْ يُظَنَّ بِهَا الْخَيْرَ فِيمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ يَطُولُ وَصْفُهُ. فَمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ وَجَبَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَعُقُوبَتُهُ عَلَيْهَا - إذَا لَمْ يَتُبْ حَتَّى قَدَرَ عَلَيْهِ - بِحَسَبِ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْمُحْتَسِبُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا وَيَمْنَعُ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِي مَظَانِّ التُّهَمِ فَالْعُقُوبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى ذَنْبٍ ثَابِتٍ. وَأَمَّا الْمَنْعُ وَالِاحْتِرَازُ فَيَكُونُ مَعَ التُّهْمَةِ كَمَا مَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصِّبْيَانُ بِمَنْ كَانَ يُتَّهَمُ بِالْفَاحِشَةِ. وَهَذَا مِثْلُ الِاحْتِرَازِ عَنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْمُتَّهَمِ بِالْكَذِبِ وَائْتِمَانِ الْمُتَّهَمِ بِالْخِيَانَةِ وَمُعَامَلَةِ الْمُتَّهَمِ بِالْمَطْلِ.

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text