كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} " فَعَلَّلُوا الْقِتَالَ بِأَنَّهُمْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا نَاكِلِينَ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُمْ الْغَنَائِمُ؛ وَلَمْ يَكُونُوا يَطَئُونَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَعْظَمَ الْأُمَمِ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَنَا بَنُو إسْرَائِيلَ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ؛ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ؛ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ؛ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ؛ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَرَأَيْت سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَرَجَوْت أَنْ يَكُونَ أُمَّتِي؛ فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. ثُمَّ قِيلَ لِي: اُنْظُرْ فَرَأَيْت سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ لِي: اُنْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْت سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُك وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ وَكُنَّا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هُمْ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَالَا يَكْتَوُونَ؛ وَلَا يسترقون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ:

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text