كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ وَإِذَا وَقَعَ فِيهَا اخْتِصَاصٌ فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِيهَا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: بُغْضُهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ وَالظُّلْمِ؛ كَمَا يَقَعُ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ الْجِنْسُ. وَالثَّانِي: بُغْضُهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ. وَلِهَذَا كَانَتْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا فِيهَا ظُلْمُ النَّاسِ؛ كَالظُّلْمِ بِأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَمَنْعِ الْحُقُوقِ؛ وَالْحَسَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: مَا فِيهِ ظُلْمُ النَّاسِ فَقَطْ؛ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا؛ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ ضَرَرُهُمَا. وَالثَّالِثُ: مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَمْرَانِ؛ مِثْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَوَلِّي أَمْوَالَ النَّاسِ يَزْنِي بِهَا وَيَشْرَبُ بِهَا الْخَمْرَ؛ وَمِثْلَ أَنْ يَزْنِيَ بِمَنْ يَرْفَعُهُ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَيَضُرُّهُمْ؛ كَمَا يَقَعُ مِمَّنْ يُحِبُّ بَعْضَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text