كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
هَلْ يَجُوزُ لِلْجُنْدِيِّ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْقِتَالِ؛ أَوْ وَقْتِ يَصِلُ رُسُلُ الْعَدُوِّ إلَى الْمُسْلِمِينَ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا لِبَاسُ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَالْوِقَايَةِ. وَأَمَّا لِبَاسُهُ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنَّ جُنْدَ الشَّامِ كَتَبُوا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّا إذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ وَرَأَيْنَاهُمْ قَدْ كَفَّرُوا - أَيْ: غَطَّوْا أَسْلِحَتَهُمْ بِالْحَرِيرِ - وَجَدْنَا لِذَلِكَ رُعْبًا فِي قُلُوبِنَا. فَكَتَبَ إلَيْهِمْ عُمَرُ: وَأَنْتُمْ فَكَفِّرُوا أَسْلِحَتَكُمْ كَمَا يُكَفِّرُونَ أَسْلِحَتَهُمْ. وَلِأَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِيهِ خُيَلَاءُ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ حَالَ الْقِتَالِ كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " {إنَّ مِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَمِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْحَرْبِ. وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ. وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْخُيَلَاءُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ} . {وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ اخْتَالَ أَبُو دجانة

الصفحة 27

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text