كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

مِنْ اللَّهِ تَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ؛ وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنْ اللَّهِ تَخَافُ عَذَابَ اللَّهِ. وَلَا بُدَّ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِحَسَبِ حَالِهِ. وَالْعَبْدُ إذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ فَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ - وَالْإِلَهُ هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ غَايَةَ الْحُبِّ وَالْعُبُودِيَّةِ بِالْإِجْلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ يَفْنَى الْقَلْبُ بِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ حُبِّ مَا سِوَاهُ وَدُعَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِهِ عَمَّا سِوَاهُ وَبِطَاعَتِهِ عَنْ طَاعَةِ مَا سِوَاهُ - حَلَّاهُ اللَّهُ بِالْأَمْنِ وَالسُّرُورِ وَالْحُبُورِ وَالرَّحْمَةِ لِلْخَلْقِ؛ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَهُوَ يُجَاهِدُ وَيَرْحَمُ. لَهُ الصَّبْرُ وَالرَّحْمَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} وَكُلَّمَا قَوِيَ التَّوْحِيدُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ قَوِيَ إيمَانُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ وَتَوَكُّلُهُ وَيَقِينُهُ.
وَالْخَوْفُ الَّذِي يَحْصُلُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ} . وَكَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي قِصَّةِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتُحَاجُّونَنِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي إلَى قَوْلِهِ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " {تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيلَةِ

الصفحة 35

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text