كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

دَلَّتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَمَا فَسَّرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْهُ فِي الْإِيمَانِ وَدَعَائِمِهِ وَشُعَبِهِ. فَمِنْ النِّفَاقِ مَا هُوَ أَكْبَرُ وَيَكُونُ صَاحِبُهُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ؛ كَنِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَغَيْرِهِ؛ بِأَنْ يُظْهِرَ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ أَوْ جُحُودَ بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ أَوْ بُغْضَهُ أَوْ عَدَمَ اعْتِقَادِ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ أَوْ الْمَسَرَّةِ بِانْخِفَاضِ دَيْنِهِ أَوْ الْمُسَاءَةِ بِظُهُورِ دِينِهِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ: مِمَّا لَا يَكُونُ صَاحِبُهُ إلَّا عَدُوًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وَهَذَا الْقَدْرُ كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا زَالَ بَعْدَهُ؛ بَلْ هُوَ بَعْدَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ عَلَى عَهْدِهِ؛ لِكَوْنِ مُوجِبَاتِ الْإِيمَانِ عَلَى عَهْدِهِ أَقْوَى. فَإِذَا كَانَتْ مَعَ قُوَّتِهَا وَكَانَ النِّفَاقُ مَعَهَا مَوْجُودًا فَوُجُودُهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ أَوْلَى. وَكَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْلَمُ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ وَلَا يَعْلَمُ بَعْضَهُمْ كَمَا بَيَّنَهُ قَوْلُهُ: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} كَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ بَعْدَهُ وَوَرَثَتُهُ: قَدْ يَعْلَمُونَ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ وَلَا يَعْلَمُونَ بَعْضَهُمْ. وَفِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ مِنْ عَامَّةِ الطَّوَائِفِ مُنَافِقُونَ كَثِيرُونَ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ. وَيُسَمَّوْنَ " الزَّنَادِقَةَ ". وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ فِي الظَّاهِرِ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَا

الصفحة 434

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text