كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

يُعْلَمُ إذْ هُمْ دَائِمًا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ. وَهَؤُلَاءِ يَكْثُرُونَ فِي الْمُتَفَلْسِفَةِ: مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَنَحْوِهِمْ. ثُمَّ فِي الْأَطِبَّاءِ. ثُمَّ فِي الْكُتَّابِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. وَيُوجِدُونَ فِي الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَفِي الْمُقَاتِلَة وَالْأُمَرَاءِ وَفِي الْعَامَّةِ أَيْضًا. وَلَكِنْ يُوجِدُونَ كَثِيرًا فِي نِحَلِ أَهْلِ الْبِدَعِ؛ لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةُ. فَفِيهِمْ مِنْ الزَّنَادِقَةِ وَالْمُنَافِقِينَ مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ. وَلِهَذَا كَانَتْ الخرمية وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْقَرَامِطَةُ والْإسْماعيليَّةُ وَالْنُصَيْرِيَّة وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ الزَّنَادِقَةِ: مُنْتَسِبَةٍ إلَى الرَّافِضَةِ. وَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِكَثِيرِ مِنْهُمْ مَيْلٌ إلَى دَوْلَةِ هَؤُلَاءِ التَّتَارِ؛ لِكَوْنِهِمْ لَا يُلْزِمُونَهُمْ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ؛ بَلْ يَتْرُكُونَهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ. وَبَعْضُهُمْ إنَّمَا يَنْفِرُونَ عَنْ التَّتَارِ لِفَسَادِ سِيرَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى الدِّمَاءِ وَالسَّبْيِ؛ لَا لِأَجْلِ الدِّينِ. فَهَذَا ضَرْبُ النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ.
وَأَمَّا النِّفَاقُ الْأَصْغَرُ: فَهُوَ النِّفَاقُ فِي الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا: مِثْلَ أَنْ يَكْذِبَ إذَا حَدَّثَ وَيُخْلِفَ إذَا وَعَدَ وَيَخُونَ إذَا اُؤْتُمِنَ أَوْ يَفْجُرَ إذَا خَاصَمَ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ} وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ {وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ

الصفحة 435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text