كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

وَالْآخِرَةِ؛ لَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَشْكُورُ عَلَى حُسْنِ نِعَمِهِ وَآلَائِهِ وَأَيَادِيهِ الَّتِي لَا يُقْضَى لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءٌ إلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ. وَأَهْلُ الْقَصْدِ الصَّالِحِ يُشْكَرُونَ عَلَى قَصْدِهِمْ وَأَهْلُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ يُشْكَرُونَ عَلَى عَمَلِهِمْ وَأَهْلُ السَّيِّئَاتِ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ خُلُقِي. وَالْأَمْرُ أَزْيَدُ مِمَّا كَانَ وَأَوْكَدُ لَكِنَّ حُقُوقَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَحُقُوقَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ هُمْ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ فِي قَضِيَّةِ الْإِفْكِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا الْقُرْآنَ حَلَفَ لَا يَصِلُ مِسْطَحَ بْنَ أُثَاثَةَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْخَائِضِينَ فِي الْإِفْكِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَلَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَأَعَادَ إلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ. وَمَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ وَأَمْثَالِهِ وَأَضْعَافِهِ وَالْجِهَادِ عَلَى مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ

الصفحة 56

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text