كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

بَيْتِ الْمَالِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا. وَمَالُ الدِّيوَانِ الْإِسْلَامِيِّ لَيْسَ كُلُّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ حَرَامًا. حَتَّى يُقَالَ فِيهِ ذَلِكَ. بَلْ فِيهِ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ وَالْفَيْءِ وَأَمْوَالِ الْمَصَالِحِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ وَفِيهِ مَا هُوَ حَرَامٌ أَوْ شُبْهَةٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ الْحَرَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخَذَ ذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ أَعْطَاهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ إقْطَاعًا وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمُكَوَّسِ. فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا أَوْ يَقْطَعُهَا لِأَجْنَادِهِ أَوْ يَصْرِفُهَا فِي عَلَفِ خُيُولِهِ وجامكية الْغِلْمَانِ؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجِهَاتِ فَلَا يَخْلُو عَنْ شُبْهَةٍ وَلَيْسَ كُلُّهُ حَرَامًا مَحْضًا؛ بَلْ فِيهِ مَا هُوَ حَرَامٌ وَفِيهِ مَا يُؤْخَذُ بِحَقِّ وَبَعْضُهُ أَخَفُّ مِنْ بَعْضٍ. فَمَا عَلَى السَّاحِلِ وَإِقْطَاعِهِ أَخَفُّ مِمَّا عَلَى بَيْعِ الْعَقَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ السِّلَعِ وَمِمَّا عَلَى سُوقِ الْغَزْلِ وَنَحْوِهِ. فَإِنَّ هَذَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ ظُلْمٌ بَيِّنٌ. وَكَذَلِكَ ضَمَانُ الْإِفْرَاجِ فَإِنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ إمَّا مِنْ الْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ وَإِمَّا مِنْ الْمُنَاكِحِ الْمُبَاحَةِ فَهَذَا ظُلْمٌ وَذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى الْفَوَاحِشِ الَّتِي

الصفحة 590

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text