كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

تُسَمَّى " مَغَانِيَ الْعَرَبِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّ هَذَا فِيهِ ضَمَانُ الْحَانَةِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ. فَهَذَا أَقْبَحُ مَا يَكُونُ بِخِلَافِ سَاحِلِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يُظْلَمُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ. لَكِنَّ أَهْلَ الْإِقْطَاعَاتِ الْكَثِيرَةِ الَّذِينَ أَقْطَعُوا أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَهُ إذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا بَعْضُ الزِّيَادَةِ لَمْ يَكُنْ هَذَا ظُلْمًا وَإِقْطَاعُهُ أَصْلُهَا زَكَاةٌ لَكِنْ زِيدَ فِيهَا ظُلْمٌ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَنْ كَانَ فِي إقْطَاعِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَجْعَلْ الْحَلَالَ الطَّيِّبَ لِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ ثُمَّ الَّذِي لِلنَّاسِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ يَجْعَلُ لِعَلَفِ الْجِمَالِ وَيَكُونُ عَلَفُ الْخَيْلِ أَطْيَبَ مِنْهَا فَإِنَّهَا أَشْرَفُ وَيُعْطِي الَّذِي يَلِيهِ لِلدَّبَادِبِ وَالْبُوقَاتِ والبازيات وَنَحْوِهِمْ. فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} فَعَلَى كُلِّ إنْسَانٍ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ وَمَا لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهُ مِنْ الشَّرِّ يُخَفَّفُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ الرُّسُلَ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا.

الصفحة 591

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text