كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 28)

فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا؛ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ - فَقَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: - أَفَلَا جَعَلْته فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا} وَفِي رِوَايَةٍ: {مَنْ غَشَّنِي فَلَيْسَ مِنِّي} " فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْغَاشَّ لَيْسَ بِدَاخِلِ فِي مُطْلَقِ اسْمِ أَهْلِ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ كَمَا قَالَ " {لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ؛ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ؛ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} فَسَلَبَهُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ الَّتِي بِهَا يَسْتَحِقُّ حُصُولَ الثَّوَابِ وَالنَّجَاةِ مِنْ الْعِقَابِ؛ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَصْلُ الْإِيمَانِ الَّذِي يُفَارِقُ بِهِ الْكُفَّارَ وَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ النَّارِ. وَالْغِشُّ يَدْخُلُ فِي الْبُيُوعِ بِكِتْمَانِ الْعُيُوبِ وَتَدْلِيسِ السِّلَعِ؛ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ الْمَبِيعِ خَيْرًا مِنْ بَاطِنِهِ؛ كَاَلَّذِي مَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ. وَيَدْخُلُ فِي الصِّنَاعَاتِ مِثْلَ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ الْخُبْزِ وَالطَّبْخِ وَالْعَدَسِ وَالشِّوَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ يَصْنَعُونَ الْمَلْبُوسَاتِ كَالنَّسَّاجِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَنَحْوِهِمْ أَوْ يَصْنَعُونَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الصِّنَاعَاتِ فَيَجِبُ نَهْيُهُمْ عَنْ الْغِشِّ وَالْخِيَانَةِ وَالْكِتْمَانِ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ " الْكِيمَاوِيَّةُ " الَّذِينَ يَغُشُّونَ النُّقُودَ وَالْجَوَاهِرَ وَالْعِطْرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَيَصْنَعُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عَنْبَرًا أَوْ مِسْكًا أَوْ جَوَاهِرَ أَوْ زَعْفَرَانًا أَوْ مَاءَ وَرْدٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؛ يُضَاهُونَ بِهِ خَلْقَ اللَّهِ: وَلَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ شَيْئًا

الصفحة 72

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text