كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 30)
أَنَّهُ قَالَ: {شِفَاءُ أُمَّتِي فِي ثَلَاثٍ: شَرْبَةُ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةُ مِحْجَمٍ. أَوْ كَيَّةُ نَارٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ} وَالتَّدَاوِي بِالْحِجَامَةِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَبِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَسُئِلَ:
عَنْ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ أَرْمَلَةٍ. وَلَهَا مَصَاغٌ قَلِيلٌ تَكْرِيهِ وَتَأْكُلُ كِرَاهُ. فَهَلْ هُوَ حَلَالٌ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَأَصْحَابُ مَالِكٍ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد. وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ. وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِجِنْسِهِ وَأَمَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا بَأْسَ. فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ إذَا أَكْرَتْهُ وَأَكَلَتْ كِرَاهُ لِحَاجَتِهَا لَمْ تُنْهَ عَنْ ذَلِكَ؛ لَكِنْ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَد. وَهَذَا إنْ أَكْرَتْهُ لِمَنْ تَزَّيَّنُ لِزَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ بِهِ حُضُورًا مُبَاحًا مِثْلَ أَنْ يَحْضُرَ عُرْسًا يَجُوزُ حُضُورُهُ. فَأَمَّا إنْ أَكْرَتْهُ لِمَنْ تَزَّيَّنُ بِهِ لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ.
الصفحة 194