كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 30)

عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ لَا عَلَى الْغَدْرِ وَالظُّلْمِ. وَهَذَا الْبَحْثُ يَتَّصِلُ بِالْبَحْثِ فِي أَحْكَامِ سَائِر الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وقبوضها.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَمَّنْ اسْتَعْمَلَ كِتَابًا مُذْهَبًا مَكْتُوبًا وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ وَتَسَلَّمَهُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ وَجَلَّدَهُ وَغَابَ بِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَى بِهِ إلَى الصَّانِعِ الَّذِي تَوَلَّى كِتَابَتَهُ وَتَذْهِيبَهُ وَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي مَا تَسَلَّمْته مِنِّي مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِنِّي وَاسِطَةٌ. فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى رَدِّهِ؟ وَإِعَادَةُ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْأُجْرَةِ؟ .
فَأَجَابَ:
إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلِ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ مَعَ تَوْفِيَةِ الْمُسْتَأْجِرِ عَمَلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ؛ بَلْ إنْ لَمْ يُسَمِّ مُوَكِّلَهُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَانَ ضَامِنًا لِلْأُجْرَةِ بِلَا رَيْبٍ. وَإِنْ سَمَّاهُ: فَهَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْأُجْرَةِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد. فَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ الْأُجْرَةَ كَانَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَا فَكَيْفَ إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهَا؟ بَلْ إنْ كَانَ أَعْطَى الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَلِلْوَكِيلِ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي أَدَّاهَا عَنْهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 210