كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 30)
الظِّئْرِ. وَاسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. وَاللَّبَنُ لَمَّا كَانَ يَحْدُثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ عَلَى الْمَنَافِعِ وَإِنْ كَانَتْ أَعْيَانًا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إجَارَةُ الْمَاشِيَةِ لِلَبَنِهَا. فَإِجَارَةُ الْبُسْتَانِ لِمَنْ يَسْتَغِلُّهُ بِعَمَلِهِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الشِّرَاءِ. وَإِذَا قِيلَ: إنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا. قِيلَ: هُوَ كَالْغَرَرِ فِي الْإِجَارَةِ؛ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَإِنَّمَا مَقْصُودُهُ الزَّرْعُ وَقَدْ يَحْصُلُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ ضَمِنَ حَدِيقَةَ أسيد ابْنِ حضير بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَخَذَ الضَّمَانَ فَصَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ لَمَّا فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ دَفَعَهَا عُمَرَ إلَيْهِمْ وَفِيهَا النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِالْخَرَاجِ وَهَذِهِ إجَارَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
وَسُئِلَ:
عَنْ ضَمَانِ بَسَاتِينِ وَأَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا بِقُدُومِ الْعَدُوِّ الْمَخْذُولِ دَخَلُوا إلَى الْمَدِينَةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ سَبِيلٌ إلَى الْبَسَاتِينِ وَنُهِبَ زَرْعُهُمْ وَغَلَّتُهُمْ. فَهَلْ لَهُمْ الْإِجَاحَةُ فِي ذَلِكَ؟ .
الصفحة 243