كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 30)

وَهَكَذَا الَّذِي يَعْمَلُ عَلَى مَاشِيَةِ غَيْرِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ أَوْ أَرْضِهِ حَتَّى يَحْصُلَ بِمَزْرُوعِ أَوْ دَرٍّ أَوْ نَسْلٍ؛ لَكِنْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ الْعَمَلَ هُنَا بِجُزْءِ مِنْ النَّمَاءِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ عِنْدَهُ الْإِجَارَةُ. وَأَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ مِنْهُمَا كَمَا {عَامَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا كَانُوا يَدْفَعُونَ إلَى مَنْ يَزْرَعُهَا لِيَبْذُرَ مِنْ عِنْدِهِ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ عَامَّةُ بُيُوتِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مُزَارِعُونَ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ لِرَبِّ الْأَرْضِ زَرْعَ بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرَّمٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ مُقَدَّرَةٌ. وَإِنَّمَا الْعَدْلُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَرْزُقُهُ اللَّهُ مِنْ النَّمَاءِ؛ لِهَذَا جُزْءٌ شَائِعٌ وَلِهَذَا جُزْءٌ شَائِعٌ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْمَغْنَمِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي الْمَغْرَمِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ ذَهَبَ نَفْعُ مَالِ هَذَا وَنَفْعُ بَدَنِ هَذَا.

الصفحة 324

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text