كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 30)

وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
عَنْ رَجُلٍ أُخِذَ مَالُهُ ظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَانْتُهِكَ عِرْضُهُ أَوْ نِيلَ مِنْهُ فِي بَدَنِهِ فَلَمْ يَقْتَصَّ فِي الدُّنْيَا وَعَلِمَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى. فَهَلْ يَكُونُ عَفْوُهُ عَنْ ظَالِمِهِ مُسْقِطًا عِنْدَ اللَّهِ؟ أَمْ نَقْصًا لَهُ؟ أَمْ لَا يَكُونُ؟ أَوْ يَكُونُ أَجْرُهُ بَاقِيًا كَامِلًا مُوَفَّرًا؟ وَأَيُّمَا أَوْلَى مُطَالَبَةُ هَذَا الظَّالِمِ وَالِانْتِقَامُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وَتَعْذِيبُ اللَّهِ لَهُ. أَوْ الْعَفْوُ عَنْهُ وَقَبُولُ الْحَوَالَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؟
فَأَجَابَ:
لَا يَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ الظَّالِمِ وَلَا قَلِيلُهُ مُسْقِطًا لِأَجْرِ الْمَظْلُومِ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا مُنْقِصًا لَهُ؛ بَلْ الْعَفْوُ عَنْ الظَّالِمِ يُصَيِّرُ أَجْرَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَعْفُ كَانَ حَقُّهُ عَلَى الظَّالِمِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ وَإِذَا عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. وَأَجْرُهُ الَّذِي هُوَ عَلَى اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى. قَالَ تَعَالَى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ جَزَاءَ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا بِلَا عُدْوَانٍ وَهَذَا هُوَ الْقِصَاصُ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ:

الصفحة 361

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text