كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)
وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي. ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْعُدُولِ. فَإِنَّ اخْتِصَاصَ الْجُمْلَةِ هُنَا بِالصِّفَةِ الْأَخِيرَةِ قَرِيبٌ. وَمَسْأَلَتُنَا شُرُوطٌ حُكْمِيَّةٌ. وَهِيَ إلَى الشُّرُوطِ اللَّفْظِيَّةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الِاسْتِثْنَاءِ. وَإِنْ سُمِّيَتْ صِفَاتٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ وَلَا فَاصِلَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجَمِيعِ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ. فَعَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مُشِيرًا إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ ذَلِكَ إلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ. وَهَذَا إنَّمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَالصِّفَاتِ التَّابِعَةِ؛ لَا يَقُولُهُ فِي الشُّرُوطِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الشُّرُوطِ. فَصَارَ هُنَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ. أَحَدُهَا: الِاسْتِثْنَاءُ بِحَرْفِ " إلَّا " الْمُتَعَقِّبَ جُمَلًا؛ وَالْخِلَافُ فِيهِ مَشْهُورٌ. الثَّانِي: الِاسْتِثْنَاءُ بِحُرُوفِ الشَّرْطِ؛ فَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ. الثَّالِثُ: الصِّفَاتُ التَّابِعَةُ لِلِاسْمِ الْمَوْصُوفِ بِهَا وَمَا أَشْبَهَهَا (1) وَعَطْفُ الْبَيَانِ؛ فَهَذِهِ تَوَابِعُ مُخَصَّصَةٌ لِلْأَسْمَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ. الرَّابِعُ: الشُّرُوطُ الْمَعْنَوِيَّةُ بِحَرْفِ الْجَرِّ: مِثْلَ قَوْلِهِ: عَلَى أَنَّهُ. أَوْ: تَشْرُطُ أَنْ يَفْعَلَ. أَوْ بِحُرُوفِ الْعَطْفِ: مِثْلَ قَوْلِهِ: وَمِنْ شَرْطِهِ كَذَا
__________
Q (1) بياض بالأصل قدر كلمة
قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 228) :
لعل موضع البياض هو [كالبدل] ، والله تعالى أعلم.
الصفحة 156