كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)

الشَّافِعِيِّ. وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى مَنْ لَهُ فِي الْفِقْهِ بِالشَّرِيعَةِ أَدْنَى إلْمَامٍ إذَا كَانَ يَفْهَمُ مَأْخَذَ الْفُقَهَاءِ؛ وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ إذَا رَأَى مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفُرُوعِ فِي الْمَوْهُوبِ وَخُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّ هَذَا فِيهِ وَفِي النَّصِيبِ الْآخَرِ: كَانَ هَذَا بَعِيدًا مِنْ التَّمَيُّزِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَقْبَلُ النِّزَاعَ وَالْخِلَافَ أَصْلًا وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ النَّقْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ " كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا؛ وَإِنَّمَا مَوْضِعُهَا " كِتَابُ الشَّرِكَةِ وَالْقِسْمَةِ " وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ السُّؤَالَ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الشِّقْصِ الْبَاقِي لَمْ يَقَعْ فِي النَّصِيبِ الْمَوْهُوبِ وَإِنْ تَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ التساكت يَقْتَضِي ثُبُوتَ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْجَمِيعِ. قِيلَ لَهُ: فَحِينَئِذٍ تَكُونُ يَدُ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى جَمِيعِ الْمُشْتَرَكِ وَإِنْ صَحَّ هَذَا لَمْ يَصِحَّ يَدُ الْمُشْتَرِكِ بِحَالِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا قَالَهُ فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ثُمَّ إذَا قُدِّرَ أَنَّ يَدَ الشَّرِيكِ عَلَى الْجَمِيعِ فَهَذِهِ لَا تَمْنَعُ الْحِيَازَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْمَشَاعِ؛ فَإِنَّهُ إذَا وَهَبَ شِقْصًا مِنْ عَيْنٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبَ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ يَدِهِ عَلَى مَا لَمْ يَهَبْهُ؛ سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّ بَقَاءَ يَدِهِ عَلَى نَصِيبِهِ يَعُمُّ الْجَمِيعَ أَوْ لَا يَعُمُّ. فَعُلِمَ أَنَّ اسْتِيلَاءَ الشَّرِيكِ الْوَاهِبِ عَلَى نَصِيبِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهِ لَا يَمْنَعُ الْحَوْزَ ابْتِدَاءً وَلَا يَمْنَعُهُ دَوَامًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَسُئِلَ:
عَمَّنْ وَهَبَ رُبُعَ مَكَانٍ فَتَبَيَّنَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ هَلْ تَبْطُلُ الْهِبَةُ؟
فَأَجَابَ:
لَا تَبْطُلُ.

الصفحة 275

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text