كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى بَعْضَ أَوْلَادِهِ شَيْئًا وَلَمْ يُعْطِ الْآخَرَ؛ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ طَائِعًا لَهُ: فَهَلْ لَهُ بِرُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَحِرْمَانُ مَنْ عَصَاهُ وَحَلَفَ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ أَبَاهُ إنْ لَمْ يُوَاسِهِ: فَهَلْ لَهُ مَخْرَجٌ؟ وَهَلْ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ تَجْرِي مَجْرَى الْإِيمَانِ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ أَوْلَادِهِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَشِيرِ بْن سَعْدٍ لَمَّا نَحَلَ ابْنَهُ النُّعْمَانَ نَحْلًا وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ وَقَالَ: لَا تُشْهِدْنِي عَلَى هَذَا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَقَالَ لَهُ: اُرْدُدْهُ} فَرَدَّهُ بَشِيرٌ. وَقَالَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ: {لَا أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي} . لَكِنْ إذَا خَصَّ أَحَدَهُمَا بِسَبَبِ شَرْعِيٍّ: مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا مُطِيعًا لِلَّهِ وَالْآخَرُ غَنِيٌّ عَاصٍ يَسْتَعِينُ بِالْمَالِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِذَا أَعْطَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِإِعْطَائِهِ وَمَنَعَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِمَنْعِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ.

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text