كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)

وَأَمَّا الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ أَبَاهُ. فَأَيُّمَا يَمِينٍ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ حَلَفَ بِهَا الرَّجُلُ فَعَلَيْهِ إذَا حَنِثَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَأَيُّ يَمِينٍ حَلَفَ عَلَيْهَا وَرَأَى الْحِنْثَ خَيْرًا مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَحْنَثُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَسَوَاءٌ حَلَفَ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ الْحَرَامِ كَقَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَالِي صَدَقَةٌ وَعَلَيَّ عَشْرُ حِجَجٍ وَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ وَنِسَائِي طَوَالِقُ وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ أَجْزَأَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ. وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ: كَالْحَلِفِ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَشَايِخِ وَالْمُلُوكِ وَالْآبَاءِ: فَإِنَّهَا أَيْمَانٌ مُحَرَّمَةٌ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ وَلَا حُرْمَةَ لَهَا. وَلَيْسَ فِي شَرْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَّا يَمِينَانِ: يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ فَفِيهَا الْكَفَّارَةُ. وَيَمِينٌ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا إذَا حَنِثَ. وَمَنْ أَثْبَتَ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَمِينًا مُنْعَقِدَةً غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ: فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ:
عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَوْلَادٌ: ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ. فَنَحَلَ الْبَنَاتَ دُونَ الذُّكُورِ قَبْلَ وَفَاتِهِ: فَهَلْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

الصفحة 296

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text