كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)

فَأَجَابَ:
إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يَكْتُبُ مَا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ فِي دَفْتَرٍ وَنَحْوِهِ وَلَهُ كَاتِبٌ يَكْتُبُ بِإِذْنِهِ مَا عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْكِتَابِ الَّذِي بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ وَكِيلِهِ؛ فَمَا كَانَ مَكْتُوبًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْوَفَاءِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ فَالْخَطُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَاللَّفْظِ وَإِقْرَارِ الْوَكِيلِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بِلَفْظِهِ أَوْ خَطِّهِ الْمُعْتَبَرِ مَقْبُولٌ؛ وَلَكِنْ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ الْيَمِينُ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَوْ نَفِي الْبَرَاءَةِ كَمَا لَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِإِقْرَارِ لَفْظِيٍّ. وَأَمَّا إعْطَاءُ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيه بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ الَّذِي لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ دَعْوَاهُ وَدَعْوَى غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ الْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ بَعْضُ مَالِ الْوَصِيِّ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَصِيٍّ عَلَيْهِ وَلِلْمُوصَى فِيهِ نَصِيبٌ؛ وَبَاعَ الشُّرَكَاءُ أَنْصِبَاءَهُمْ أَوْ اكْتَرُوهُ لِلْوَصِيِّ؛ وَاحْتَاجَ الْوَلِيُّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَ الْيَتِيمِ؛ أَوْ يَكْرِيَهُ مَعَهُمْ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ؟
فَأَجَابَ:
يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمْ وَلِأَنَّ الشُّرَكَاءَ إذَا عَيَّنُوا الْوَصِيَّ تَعَيَّنَ عَنْ غَيْرِهِ فِي نَصِيبِ الْيَتِيمِ دَخَلَ ضَرُورَةً وَيَشْهَدُ لَهُ الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} .

الصفحة 326

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text