كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)

بَعْضُهُمْ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد. وَأَمَّا الْمُوَرِّثُونَ لِلْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فَهُمْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ قَوْلٌ انْفَرَدَ بِهِ. وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي أَمْرِهِ. وَالصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ قَوْلُ الصِّدِّيقِ؛ لِأَدِلَّةِ مُتَعَدِّدَةٍ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَمَّا " الْعُمَرِيَّتَانِ " فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ مَعَ الْأَبِ وَالزَّوْجِ؛ بَلْ إنَّمَا أَعْطَاهَا اللَّهُ الثُّلُثَ إذْ وَرِثَتْ الْمَالَ هِيَ وَالْأَبُ فَكَانَ الْقُرْآنُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا وَرِثَتْهُ هِيَ وَالْأَبُ تَأْخُذُ ثُلُثَهُ وَالْأَبُ ثُلُثَيْهِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ: كَعُمَرِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ يَكُونَانِ فِيهِ أَثْلَاثًا قِيَاسًا عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ إذَا اشْتَرَكَا فِيهِ وَكَمَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَبْقَى بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّة. وَمَفْهُومُ الْقُرْآنِ يَنْفِي أَنْ تَأْخُذَ الْأُمُّ الثُّلُثَ مُطْلَقًا فَمَنْ أَعْطَاهَا الثُّلُثَ مُطْلَقًا حَتَّى مَعَ الزَّوْجَةِ فَقَدْ خَالَفَ مَفْهُومَ الْقُرْآنِ. وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَدْ عَمِلُوا بِالْمَفْهُومِ فَلَمْ يَجْعَلُوا مِيرَاثَهَا إذَا وَرِثَهُ أَبُوهُ كَمِيرَاثِهَا إذَا لَمْ يَرِثُ بَلْ إنْ وَرِثَهُ أَبُوهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مُطْلَقًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرِثْهُ أَبُوهُ؛ بَلْ وَرِثَهُ مَنْ دُونِ الْأَبِ: كَالْجَدِّ وَالْعَمِّ وَالْأَخِ فَهِيَ بِالثُّلُثِ أَوْلَى فَإِنَّهَا إذَا أَخَذَتْ الثُّلُثَ مَعَ الْأَبِ فَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْلَى.

الصفحة 343

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text