كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)

وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي: الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ؛ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ. وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: تَنَازُعُ الْعُلَمَاءِ فِي " ذَوِي الْأَرْحَامِ " الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا تَعْصِيبٌ. فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ: أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِفَرْضِ وَلَا تَعْصِيبٍ يَكُونُ مَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ يَكُونُ الْبَاقِي لِذَوِي الْأَرْحَامِ {بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ} .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأُخْتًا لِأَبَوَيْهِ وَثَلَاثَ بَنَاتِ أَخٍ لِأَبَوَيْهِ: فَهَلْ لِبَنَاتِ الْأَخِ مَعَهُنَّ شَيْءٌ؟ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؟
فَأَجَابَ:
لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ؛ وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ النِّصْفُ. وَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الْأَخِ: وَالرُّبُعُ الثَّانِي إنْ كَانَ هُنَاكَ عَصَبَةٌ فَهُوَ لِلْعَصَبَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى الْأُخْتِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَعَلَى الْآخَرِ هُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ.

الصفحة 359

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text