كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 31)

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ مَمَالِيكَ ضَمِنُوا رَجُلًا وَكَانُوا مَمَالِيكَ إنْسَانٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ نَجِسٌ بِبِلَادِ التتر. وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَطْلُبُونَ الْحَجَّ وَيُصَلُّونَ وَيُزَكُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُوَ غَلَبَ عَلَيْهِ الْعِصْيَانُ يَمْنَعُهُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَلَمْ تَطِبْ لَهُمْ مُخَالَفَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَهُوَ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَشَارِبُ خَمْرٍ وَزَانٍ وَتَارِكٌ لِلصَّلَاةِ وَقَاتِلٌ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَيَطْلُبُونَ مِنْهُ الْبَيْعَ؛ فَلَمْ يَبِعْهُمْ وَيَطْلُبُونَ الْعِتْقَ فَلَمْ يُعْتِقْهُمْ وَكُلَّمَا تَلَفَّظُوا لَهُ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ ضَرَبَهُمْ وَيَسْجُنُهُمْ فَيَمُوتُوا جُوعًا فَاتَّفَقُوا وَهَرَبُوا إلَى مِصْرَ طَالِبِينَ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَمِنْهُمْ الْيَوْمُ حُجَّاجٌ. فَهَلْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نَصٌّ لِأَجَلِ أَبْقِهِمْ؟
فَأَجَابَ:
إذَا كَانُوا كَمَا ذَكَرُوا يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ فِعْلِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُكْرِهُهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ: كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ جَائِزًا؛ بَلْ وَاجِبًا وَقَدْ أَحْسَنُوا فِيمَا فَعَلُوا فَإِنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِمَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ؛ إذْ لَوْ كَانَ فِي طَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِي طَاعَةِ التتر؟ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا. وَهَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ فَرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ قَدْ أَحْسَنُوا فِي ذَلِكَ وَالْعَبْدُ إذَا هَاجَرَ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ حُرٌّ؛ وَلَا حُكْمَ عَلَيْهِ لِأَحَدِ.

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text