كتاب مجموع الفتاوى (اسم الجزء: 35)

مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -:
فِي " الْحَلَّاجِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ " هَلْ كَانَ صِدِّيقًا؟ أَوْ زِنْدِيقًا؟ وَهَلْ كَانَ وَلِيًّا لِلَّهِ مُتَّقِيًا لَهُ؟ أَمْ كَانَ لَهُ حَالٌ رَحْمَانِيٌّ؟ أَوْ مِنْ أَهْلِ السِّحْرِ وَالْخُزَعْبَلَاتِ؟ وَهَلْ قُتِلَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ بِمَحْضَرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ؟ أَوْ قُتِلَ مَظْلُومًا؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ؟
فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّة - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَلَّاجُ قُتِلَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَبِغَيْرِ إقْرَارِهِ؛ وَالْأَمْرُ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَمَنْ قَالَ إنَّهُ قُتِلَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ إمَّا مُنَافِقٌ مُلْحِدٌ وَإِمَّا جَاهِلٌ ضَالٌّ. وَاَلَّذِي قُتِلَ بِهِ مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَبَعْضُهُ يُوجِبُ قَتْلَهُ؛ فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهِ. وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ؛ بَلْ كَانَ لَهُ عِبَادَاتٌ وَرِيَاضَاتٌ وَمُجَاهَدَاتٌ: بَعْضُهَا شَيْطَانِيٌّ وَبَعْضُهَا نَفْسَانِيٌّ وَبَعْضُهَا مُوَافِقٌ لِلشَّرِيعَةِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ. فَلَبَّسَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ. وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ إلَى بِلَادِ الْهِنْدِ وَتَعَلَّمَ أَنْوَاعًا مِنْ السِّحْرِ وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي السِّحْرِ مَعْرُوفًا وَهُوَ مَوْجُودٌ إلَى الْيَوْمِ وَكَانَ لَهُ أَقْوَالٌ شَيْطَانِيَّةٌ ومخاريق بُهْتَانِيَة.

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text